سعيد حوي
3551
الأساس في التفسير
أنيس ؛ فقتل الأنصاري ، ثم ارتد عن الإسلام ، ثم هرب إلى مكة فنزلت فيه وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ يعني من لجأ إلى الحرم ، بإلحاد يعني : بميل عن الإسلام ، وهذه الآثار - وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد - ولكن هو أعم من ذلك ، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها ، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت ، أرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ، أي دمرهم وجعلهم عبرة ونكالا لكل من أراده بسوء ، ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يغزو هذا البيت جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم » وروى الإمام أحمد أنه . أتى عبد الله بن عمر ، عبد الله بن الزبير فقال : يا بن الزبير : إياك والإلحاد في حرم الله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت » فانظر لا تكن هو ، وروى أيضا في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص . . . . . عن سعيد بن عمرو قال : أتى عبد الله بن عمر ، عبد الله بن الزبير وهو جالس في الحجر فقال : يا ابن الزبير إياك والإلحاد في الحرم ، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « يحلها ويحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها » قال : فانظر لا تكن هو ، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين . أقول : إن عبد الله بن الزبير ليس هو المعني بالحديث بيقين ، بل هو الخليفة الشرعي للمسلمين مدة خلافته رضي الله عنه وأرضاه . 4 - ما الصلة بين الآية الأولى في المجموعة وهي قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . . . والآية الثانية وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ قال ابن كثير : ( هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشرك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ) وما الصلة بين الآية الأولى ، وأمره تعالى لإبراهيم في الآية الثالثة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . أقول : الصلة تكمن - والله أعلم - في أن إبراهيم دعا الخلق كلهم لإتيان المسجد الحرام ، وقريش كانت تصد أولى الناس بإبراهيم عن المسجد الحرام .